Page 18 of 18

هناك بضع خواطر أردت أن أشاركها لعل التدوين يفيدني وغيري .. كعادة أي خواطر لن تكون مرتبة

(١)


في الأيام القليلة الماضية تجلت لي عظمة الخالق في ركن جعله الله فرضا على من استطاع إليه سبيلا .. العظمة كانت ترجمة لأول ركن وتحديدا “أشهد ألا إله إلا الله” .. مئات الآلاف أتوا ملبين الله
منظر مهيب وأنت ترى جحافل الخلق تزحف لصلاة الفجر .. ومنظر رهيب وأنت ترى الخيام في منى على مد البصر .. وغيرها من المناسك .. المنافسة شديدة والرب رحمن رحيم

(٢)

مسيرة الأنبياء
تتذكر وأنت مسلم أنك عضو في عائلة عريقة الفروع والأصول وبلغت دعوتها أرجاء الأرض بحضاراتها المختلفة .. أجدادك من الأنبياء والمرسلين .. عائلة يجمعها التوحيد
“إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فَاعبدون”

في كل منسك لابد أن تعرف وتفهم وتتفكر فيمن وقف من عائلتك الربانية عند كل موقف

فالحج تواصل بينك وبين خالقك وكذلك تواصل في التوحيد بينك وبين عظماء البشر الذين أرسلهم الله هدى للناس

(٣)

مشاهد يوم القيامة
حدثني أحد الأصدقاء الأعزاء بما يجب توقعه أثناء الطواف
لن تتخيل كم الزحام في الطواف مثلا وصحن الطواف يعج بالرجال والنساء والأطفال والشيوخ .. تشعر في أنك في شبه “معجنة” وتتعجب من تلك الشريعة الدينية التي لا فصل فيها بين الرجال والنساء
هل هناك علاقة بين تأملك في الطواف وتركيزك وتجرد حواسك لله بحيث لا يشوش عليك أي زحام وبين يوم القيامة وأنت في قمة تركيزك رغما عنك لدرجة أن الرجال والنساء يكونوا كما ولدتهم أمهاتهم ومع ذلك لكل منهم شأن يغنيه؟

الحج كله تحديات في قيمة التجرد والتركيز

(٤)

التعددية تثير الاهتمام والفضول .. أجناس وأعراق وطباع ولغات من كل حدب وصوب
كما قال تعالى: وعلى كل ضامر (دابة) يأتين من كل فج عميق

مظاهر الإيجابية والإيمانيات عالية عند الغالبية

(٥)

طاقات غير مستغلة

لماذا الطاقات في هذه الأمة غير مستغلة؟ بل أحيانا تستغل لضد ما جبلت عليه من الخير

هل هي قلة الوعي أم عدم فهم الدين أم ظلم الحكام وقمع الرعية أم نظرية المؤامرة أم ابتلاء من الله ليصطفي ويختار من يدخل جنته؟ .. أم هو خليط من كل ذلك؟

(٦)

عبادة التأمل

مع كل نسك وموقف لابد من وقفة متأمل .. بل مع كل تسبيح وتحميد ومع كل آية تمر عليها

التأمل عبادة تنمو وتكبر مع كثر استخدامها وتنعكس على فهمك وفقهك للأمور وترتيب أولوياتك

فاللهم فقهنا في ديننا وألهمنا الرشد وثبتنا

من أكبر أسباب تخلف هذه الأمة – من وجهة نظري – قلة التأمل في سنن الله وشرائعه ومحاولة فهم مقاصدها

على سبيل المثال والأمثلة كثيرة .. تجد العازم على الحج يريد اللحاق لعمل المناسك ولا يبالي بأن يزاحم ويدفع غيره بكل قسوة وقلة أدب لدرجة يمكن أن تعرض حياة الغير للخطر .. هل قرأ خطبة الوداع؟ هل فهم أن الدم أغلى من الكعبة ذاتها؟

ذهب صاحبنا يسابق العمالقة في الوصول إلى نهاية الوادي حيث الرقي والجمال
للأسف لم يكن مؤهلا بشكل صحيح لكن كانت عزيمته تسبق الكثير منهم .. لكنه ليس به طاقة لمنافستهم والحصول على مركز متقدم في ذلك الوادي .. فعضلات وعقول العمالقة تم تأسيسها منذ صغرهم بشكل جيد في الأماكن التي ترعرعوا فيها. وفوق ذلك هم يعملون بحيث أجيال منهم تتربى وتستكمل السباق
وفي رحلته معهم صعدوا جبلا شاهقا ورأوا من قمته كل شئ وجزءا من نقطة المنتهى .. وخلصوا إلى أنهم يحتاجون عشرات السنين ليصلوا
وإذ ذاك قرر صاحبنا أنه لن يستكمل السير قبل أن يرجع موطنه ليربي صغار القوم على ما كان ينبغي أن كان تربى عليه وتعلمه .. ويرشدهم إلى ما ينبغي عمله ليكونوا جيلا قادرا على السباق ويربوا غيرهم
أرى في تفكير صاحبنا كثيرا من المنطق .. فما فائدة أن يموت في منتصف الطريق وقد بقي قومه في غيابات التخلف؟
سيرجع صاحبنا إلى السباق عندما يزرع سلسلة تستكمل السباق بعده .. أجيال تربي أجيال
صاحبنا هذا ليس فردا واحدا .. لكنه رمز لجيل أراه ولقصة ستكتمل بإذن الله

1. هو طريقك إلى الله …. فإن فقدته و لم يكن محور حياتك فاعلم أنك تريد بوصلة جديدة
2. هي حلاوة الدنيا…..هل قرأت حديث الثلاثة خصال لتجد حلاوة الإيمان: حب الله و رسوله – الحب في الله – الخوف من الرجوع إلى الكفر
3. تساعدك على زيادة رصيدك مع أقل الأعمال…..و لربما يحتاج المرء لوزن ريشة حتى يزحزح عن النار…نسأل الله الفردوس
أحد أسباب كثير من الخلافات أن بعض الناس لا يفهم معنى عاطفة الدين……و هي مرتبطة بشدة بالعلم بالله و العمل بما تعلمكان منهج الصحابة رضوان الله عليهم أن يتعلموا فيعملوا فيزيد إيمانهم…ثم يتعلموا فيعملوا فيرتفع إيمانهم…و هكذا

يروي التابعين الذين عاشروا الصحابة: ” إنا أخذنا القرآن عن قوم ، فأخبرونا : أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعملوا ما فيهن من العلم ، قال : فتعلمنا العلم والعمل جميعا ”

و انظر و اعقل هذا الأثر الذي رواه القاسم بن عوف قال:سمعتُ عبد الله بن عمر يقول:” لقد عشنا برهة من دهرنا و أحدنا يُؤتى الإيمان قبل القرآن، و تنزل السورة على محمد صلى الله عليه و سلم فيتعلمَ حلالها و حرامها، و لآمرها و زاجرها ، و ما ينبغي أن يقف عنده منها. كما تعلمون أنتم اليوم القرآنَ ، ثم لقد رأيتُ اليوم رجالا يؤتي أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره و لا زاجره و لا ما ينبغي أن يقف عنده منه، فينثره نثر الدقل”(أخرجه الحاكم في المستدرك و هو حديث صحيح على شرط الشيخين).

انظر هل تتعلم الإيمان و القرآن……
ثم انظر من الذين يعلمون الناس الإيمان و القرآن في عصرنا و انصرهم سواء كانوا ظالمين أو مظلومين (كلنا يعلم الحديث)
ثم انظر من يهاجمونهم جهارا نهارا و انظر إلى دينهم و خلقهم لتعلم هل فهموا هم أيضا الإيمان و العمل
ثم انظر إلى نفسك و ما تفعل في هذا الشأن….و عليك بتقويم نفسك و إلا ستقومك هي إلى ما لا تحمد عقباه

و الله أعلم