وما بكم من نعمة فمن الله – الحلقة 1: مقدمة

في هذا العام أكون أكملت عامي العاشر في الغربة التي صارت وطنا. وإلى أولئك الذين كنت في مثل عمرهم قبل عشرة أعوام – وغيرهم ممن سيقرأ – أهدي دروسا قد تعلمتها ولعلها تفيد في تقصير الطريق على كثيرين.

لن يكون الهدف من هذه الحلقات التشدق بإنجاز أو الولولة على فشل. ولن يكون سرد سيرة ذاتية أو الفخر بما تحقق؛ فما زلنا في أول الطريق – أو ربما منتهاه- لكن نرجو أن نرزق خاتمة ترضي ربنا.

في هذه الحلقة سأعطيكم مقدمة سريعة عن “مغترب” حتى نتحرك سريعا نحو الغرض الرئيسي من هذه الحلقات – بداية من الحلقة الثانية – وهو تبادل الخبرات

تربى مغترب في المملكة العربية السعودية وكان متفوقا في دراسته كثير اللعب والحركة. كان يعشق ركوب الدراجة ويكره مشاهدة التليفزيون ويحب الخروج واللعب مع الأصدقاء. كان محترفا في لعب البلي وألعاب صخر وأتاري مونوبولي .. إلخ كعادة كثيرين
أكثر شئ يذكره الآن منا أعجبه في السعودية هو كثرة الأصدقاء من جنسيات متعددة: مصريين – سعوديين – يمنيين – سوريين – فلسطينيين .. إلخ
كانت طفولة سعيدة نوعا ما

ثم انتقل أهله إلى مصر بعد ما أتم عامه الثالث عشر والتحق بالصف الثاني الإعدادي. شعر بعض الشئ أنه درس بعض تلك المناهج سابقا وأن دراسة اللغة العربية وعلوم الدين ركيكة ومزرية نوعا ما. استمر في تفوقه ومع التحاقه بالصف الثالث الإعدادي بدأ يتعرف على رفقاء سوء وانخفض معدله في ذلك العام. لم يستطع الالتحاق بمدرسة جيدة في المرحلة الثانوية ولكن في النهاية خرج بالمجموع الذي يؤهله للالتحاق بالكلية التي كان يخطط لها: هندسة القاهرة

لا زال مع رفاق سوء ومع ذلك تمكن بعد العام الأول من الالتحاق بقسم الهندسة الطبية كما كان يرغب. كان مستهترا لدرجة أنه كان لا يحضر بعض امتحانات منتصف الترم .. فلك أن تتخيل مدى الاستهتار الذي أصابه ومدى تأثره برفقة السوء

مر العام بتقدير سئ ثم بدأ يمرض ويلازم الفراش من حين لآخر .. وفي أحد جلسات المرض وتأمله فيما حدث وتذكره أنه كان ذلك الشخص المتفوق بدأ تأنيب الضمير وأحيا الله وازعه الديني ومع وقت قصير أخذ قرارا مصيريا: لابد أن يترك رفاقه لأنهم ضرر لبعضهم البعض .. ولابد أن يتخذ صفوة زملائه أصدقاء له ما داموا خلوقين .. وحدث بفضل ربه وأعانه الله على نفسه وكانت محصلة الدراسة أنه صار العاشر على دفعته

الوازع الذي بعثه الله في قلب مغترب كان من نتائجه أنه قرر أن يفعل ما هو صحيح. وكمثال لذلك عندما كان الكثيرون يتسابقون لتصوير ورق دروس وامتحانات سابقة وحلها كان غريب يذاكر من مراجع ويلخص وينظم ويترقب الساعات المكتبية لأساتذته .. وهكذا

تعلم مغترب الكثير أثناء سنوات الكلية وتعرف على خيرة الأصدقاء الذين لا زالت تجمعهم المودة والحب في الله .. ولعل ذلك جعله يعلم أن المرء كثير وعزيز بتلك الصحبة ويحتاج التقويم منها. أيام رائعة اجتمعوا فيها يبيتون لعمل المشاريع أو المذاكرة .. يذهبون لصلاة الفجر معا ويفطرون على عربية الفول ثم يستأنفوا العمل .. يبحثون سويا في رمضان عن مسجد يصلون فيه التراويح ويحرصون على حضور ختم القرآن في مسجد عمرو بن العاص .. ويسافرون ويمرحون معا ويحرصون على نصح بعضهم البعض
تعلم مغترب أن الصحبة الصالحة نعمة لا ينبغي التفريط فيها

بعد التخرج مباشرة نشر مغترب مع أصدقاءه ورقة بحثية في أول مؤتمر للهندسة الطبية في مصر وقاموا بتقديمها ولاقوا تشجيعا من أساتذهم الفضلاء .. وحصل غريب على وظيفة في معمل معايرة الأجهزة الطبية بقسم الهندسة الطبية جامعة القاهرة والتحق حينها ببرنامج الماجستير

واستكمالا لما يحب خرج لعمل للدكتوراة في جامعة مينيسوتا بالولايات المتحدة ولكن بعد عامين انتقل لجامعة ميشيجان وفي آخر عامين قبل للدكتوراة كان قد التحق بوظيفتين في فصل الصيف آخرهما في شركة أبل والتي قررت بعدها تعيينه كوظيفة دائمة

انتهت المقدمة

أريد أن أبدأ نصائح ما بعد التخرج بداية من الحلقة الثالثة والسبب في ذلك أني أريد تفريد الحلقة الثانية بنصائح للطلاب الذين سيبدؤون رحلتهم الجامعية أو الذين ما زالوا في مرحلة ما قبل التخرج

هذا وقد كان معكم “مغترب” في مقدمة مختصرة الغرض منها أن من ظن بنفسه الفساد فليرجع إلى ربه وليتأمل ويفكر مليا في حياته ومراد الله منها ومراده هو كذلك .. وليصلح أو يغير صحبته وليكن حازما في قراره وسيعينه الله إن صدق وقرر أن يفعل ما هو صحيح


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s